أحمد الفاروقي السرهندي
107
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ظلماته وكدوراته وتحصل له التّزكية والتّصفية وبعد زوال الظّلمات وحصول التّزكية والتّصفية الذي هو مربوط بتماميّة السّير الانفسيّ تتصوّر التّخلية ويحصل الاستعداد للتّحلية ويصير حقيقا ومستحقّا لظهور أسماء الواجب وصفاته جلّ سلطانه ففي السّير الانفسيّ تحصل التّخلية الذي هو منوط بالتّزكية والتّصفية والتّخلية الّتي كانت متوهّمة في السّير الآفاقيّ فهي صورة التّخلية لا حقيقتها حتّى يتصوّر في السّير الانفسيّ حصول التّحلية وظهور الأسماء والصّفات الواجبيّة كما قالوا ؛ فلزم من هذا البيان أنّ الإتّصال بالظّلّ مقدّم على الانقطاع والانفصال فإنّه ما لم ينعكس ظلّ من ظلال المطلوب في مرآة السّالك لا يتصوّر الانقطاع عن غير المطلوب وأمّا الإتّصال بالأصل فهو بعد حصول الانقطاع والانفصال فمن قدّم من المشائخ الإتّصال ينبغي أن يراد به الإتّصال بالظّلّ ومن قدّم الانفصال على الإتّصال ينبغي أن يراد به الإتّصال بالأصل حتّى يكون نزاع الفريقين راجعا إلى اللّفظ والشّيخ أبو سعيد الخرّاز « 1 » - قدّس سرّه - متوقّف في هذا المقام يقول : ما لم تتخلّص لم تنل وما لم تنل لم تتخلّص ولا أدري أيّهما أقدم وأسبق وقد علم أنّ نيل الظّلّ مقدّم على التّخلّص ونيل الأصل بعد التّخلّص فلا اشتباه كما أنّ وقت الصّبح قبل طلوع الشّمس ظهور ظلال أشعّة الشّمس حتّى يخلّى العالم عن الظّلمات ويورثه الصّفاء وبعد زوال الظّلمات وحصول الصّفاء طلوع نفس الشّمس فظهور ظلّ الشّمس من زوال الظّلمات السّابقة وطلوع نفس الشّمس من زوال الظّلمات اللّاحقة والمناسب لطلوع السّلاطين أن يكون بعد التّخلية والتّصفية وإن لم تتصوّر التّخلية والتّصفية بدون مقدّمة طلوعهم فظهر الحقّ وارتفع النّزاع وزال الاشتباه واللّه سبحانه الملهم للصّواب . المكتوب الثالث والأربعون إلى مولانا محمّد أفضل في بيان معنى قولهم : " إنّ ما هو الميسّر للسّالك في حقّ حضرة الحقّ سبحانه إنّما هو ذوق الوجدان لا الوجدان " وتحقيق معنى اندراج النّهاية في البداية الذي هو من خاصّة هذه الطّريقة العليّة وبيان أفضليّة هذه الطّريقة على سائر الطّرق وما يناسب ذلك
--> ( 1 ) - أبو سعيد الخراز : أحمد بن عيسى المتوفى سنة : 277 وقيل سنة : 286 ه - 899 م الخراز : نسبة إلى خرز الجلود الزاهد الكبير شيخ الصوفية أحد المشاهير بالعبادة والمجاهدة والورع والمراقبة له في ذلك التصانيف منها كتاب الصدق أو الطريق إلى اللّه وكتاب الصيام له كرامات وأحوال وصبر على الشدائد قال الجنيد : " لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه الخراز هلكنا " روى عن إبراهيم بن بشار صاحب إبراهيم بن أدهم ومن جيد كلامه : " إذا بكت أعين الخائفين فقد كاتبوا اللّه بدموعهم " وقال : " العافية تستر البر والفاجر فإذا نزل البلاء تبين عنده الرجال " . انظر في ترجمته : ابن كثير : البداية والنهاية : 11 / 62 ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب : 2 / 192 ابن الأثير : اللباب : 1 / 351 هدية العارفين : 5 / 55 الزركلي : الأعلام : 1 / 191 كحالة : معجم المؤلفين : 1 / 221 .